السيد مصطفى الخميني
290
تحريرات في الأصول
فذلكة البحث إن التمسك باستصحاب عدم الحجية ، والتمسك بقاعدة المساوقة ، غير راجع إلى محصل ، فتبقى القاعدة المضروبة لحال الشك المنتجة لانتفاء آثار الحجية ، كالتنجيز والتعذير . وأما انتفاء جواز الإسناد والاستناد ، فهو بحث خارج عن المسألة الأصولية ، وعلى ما قربناه لصيرورتها أصولية ، تكون نافعة ، لما عرفت من تمامية الملازمة بين الانتفاء المزبور واللا حجية الواقعية ، على مذهب القوم في تفسيرها ( 1 ) ، وأما على ما عرفت فلا . وغير خفي : أنه على كل تقدير في موارد الشك في الحجية ، لا يجوز ترتيب آثار الحجية على مؤداها ، ولا تترتب آثارها عليه بالضرورة ، وإنما الاختلاف في المسألة علما وصناعة . نعم ، لو قلنا بجريان استصحاب عدم الحجية ، يجوز إسناد هذا العدم إلى الشرع ، فتأمل . وأما إطالة البحث حول الآية والسنة والإجماع ، لتحريم الإسناد والاستناد في موارد الشك ، فهي خارجة . والتحقيق : أن الآية غير واضح سبيلها ، والسنة واضحة في حرمة التقول والإسناد والاستناد المنتهي إلى الإسناد عملا ، ولكنها ربما ترشد إلى حكم العقل بممنوعيته . اللهم إلا أن يقال : إن الممنوعية العقلية ثابتة في الجملة ، ومقتضى إطلاق تلك الأدلة أعم . مع أن الممنوعية العقلية ، لا تورث استحقاق العقوبة ، لإمكان ترخيص
--> 1 - تقدم في الصفحة 167 - 168 .